علي بن الحسين بن هندو
28
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
[ 413 ] الحجّامين والفصّادين فإذا دعى الواحد منهم إلى دار السّلطان ، أو من يتّصل بالسّلطان ، وحمل على دابّة يركبها تلك السّاعة ، ثم لا يراها إلى الحشر ، فقد بلغ الرّتبة العليا ، واستوفى الحظّ الأسنى . والسّبب في تطامنهم للنّاس ، هو انّهم لا يرجعون إلى رأس مال في الصّناعة ، فاىّ شئ استفادوه كان عندهم ربحا لم يؤمّلوه ، وفضلا لم يستحقّوه . ثمّ السّبب في استخفاف النّاس بهم واخساسهم لحظّهم ومنزلتهم ، هو ما قاله استادى أبو الخير بن الخمار من دخول الأنزال في صناعة الطّبّ ، بالضدّ ممّا كانت الحال عليه في القديم . وذلك انّ المتعلّمين لهذه الصّناعة كانوا أولاد أفاضل الملوك ، وخيار المتالّهين . فأمّا الآن فلا ينتهى إليها إلّا الأوباش الّذين يقصدون استثمارها ، وينزلون أنفسهم من المرضى ، لا منزلة من يمنحهم أجلّ المنح ، وهو الصّحة . بل منزلة الخدّام وعبيد السّوء ، حتى خسّت الصناعة في نفوس النّاس ، وسقط الإنسان عندهم قدرها ، واستنكفوا من الاشتغال بها ، واستخفّوا بمن تعاطاها وزاولها . قلت : فما أشبه اطبّاءنا ببقراط في كبر نفسه ، وتعظيمه قدر علمه ، وتوفيته الطّبّ أقصى حقّه . حكى لي استادى أبو الخير بن خمار : انّ ملك الفرس رغب أن ينقل